أسعد السحمراني
57
الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة
قبل أن نختم الحديث عن البرهمية ، أو الهندوكية لا بدّ من القول : إن الزهد عندهم مخالف للطبيعة البشرية ، لأن اللّه تعالى أودع في الإنسان الغرائز ولم يطلب منه قمعها وإنما تنظيم ، وتقنين إشباعها بما يحفظ له إنسانيته . كما أننا نشير إلى سلبية هذا النظام الطبقي الذي جعل من المواطن عضوا منذ الولادة في طبقة لا يحق له تجاوزها وفي هذا ظلم وقضاء على الطموح وإعاقة لدينامية المجتمع . أضف إلى ذلك فساد المعتقد في التناسخ الذي نتج في محاولة تبرير للنظام الطبقي المجتمعي ، مما يجعل مثل هذه المعتقدات غير مجدية كثيرا في ميدان علم الأخلاق ، اللهم إلّا ذلك الجانب العملي في الإعراض عن الهوى والشهوات الذي يعطي نموذجا لا بأس به في جانب الأخلاق العملية . ب - الأخلاق البوذية : ترتبط فلسفة الأخلاق البوذية بحياة مؤسسها بوذا لذلك لا بدّ من التوقف بعض الشيء أمام سيرته . هو « سيد هارثا » المولود في ولاية « بيهار » بالغرب من جبال الهملايا سنة 560 قبل الميلاد ، وحسب التوزيع الهندوكي ينتمي لطبقة القواد والعسكر ، أي الطبقة الثانية ، وهذا الأمر أتاح له نشأة مترفة بقي عليها حتى بلغ الرابعة والعشرين . وأبوه كان حاكما للمنطقة التي ولد فيها مما أعطى له لقب أمير بالولادة . تزوج في هذه المدة وأقام ببلاط أبيه ، ولكن بدأت تتحرك فيه مشاعر الرحمة ، والإحساس مع الفقراء والمضطهدين مما أثّر في شخصيته التي تحوّلت من الترف والنعيم ، المعاش بحكم الانتماء الطبقي ، إلى القلق والاضطراب مما حمله على هجر زوجته وقصره ، وهام على وجهه في غابات جبال الهملايا في محاولة بحث عن سبيل يؤدي به إلى خلاص نفسه ، وخلاص الإنسانية ، وخاصة المجتمع الهندي الذي فرض البؤس على معظمه بحكم النظام الطبقي الهندوكي الجائر .